العلامة الحلي

178

تهذيب الوصول إلى علم الأصول

وإن تراخى القول كان ناسخا « 1 » فيمن يدل عليه . وإن جهل تقدم الفعل قدم القول ، لقوة دلالته ، لاستغنائه عن الفعل دون العكس ، وللعلم بتناول القول لنا دون الفعل ، لجواز تأخره « 2 » فيكون متناولا لنا وتقدمه فلا يتناولنا . البحث الخامس : الأقرب أنّه عليه السّلام قبل النبوة لم يكن متعبدا بشرع أحد ، وإلّا لاشتهر ، ولافتخر به أربابها . ونمنع عموم دعوة من سبقه عليه السّلام له « 3 » أو وصول شرعه إليه بالتواتر . وركوب الدابة حسن عقلا ، وكذا أكل اللحم المذكّى ، إذ لا ضرر فيه . وطوافه بالبيت لا يدل على وجوبه . وأمّا بعد النبوة فالحق أنّه كذلك . وأخطأ من زعم أنّه متعبد بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السّلام « 4 » ، لأنّه أوحي إليه كما أوحي إليهم ، فشرعه أصل ، ولم يجب رجوعه إليهم في الحوادث ، بل كان ينتظر الوحي ، وغضب على عمر حيث

--> ( 1 ) - في ج ، ط : ( نسخا ) . ( 2 ) - في أ ، ج ، ط : ( تأخيره ) . ( 3 ) - لم ترد في ج ، ط : ( له ) . ( 4 ) - اختار ذلك الشيرازي في : التبصرة : 285 ، وابن الحاجب في : المنتهى : 205 ، ونسبه ابن قدامة في روضة الناظر : 142 ، إلى التميمي والحنفية ، وقال الآمدي في : الإحكام : 2 / 278 : « نقل عن أصحاب أبي حنيفة ، وعن أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وعن بعض أصحاب الشافعي » .